الميرزا القمي
208
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام
ولكن الظاهر من الجماعة دعوى الإجماع على خصوص الجمعة ، فالمدّعون للإجماع بين مصرّح باشتراط الجمعة ( 1 ) وبين مكتفٍ بالمساجد الأربعة ( 2 ) . فقال السيّد في الانتصار : ومما انفردت به الإمامية القول بأنّ الاعتكاف لا ينعقد إلا في مسجد صلى فيه إمام عدل بالناس الجمعة ، هي أربعة مساجد : المسجد الحرام ، ومسجد المدينة ، ومسجد الكوفة ، ومسجد البصرة ، ثمّ نقل أقوال المخالفين ، ثمّ قال : لنا مضافاً إلى الإجماع طريقة الاحتياط ( 3 ) . وقال ابن إدريس بعد ما حصر الاعتكاف في المساجد المذكورة : ولا ينعقد الاعتكاف في غير هذه المساجد ؛ لأنّ من شرط المسجد الذي ينعقد فيه الاعتكاف عند أصحابنا ، أن يكون قد صلَّى فيه نبيّ أو إمام عادل جمعة بشرائطها ، وليست إلا هذه . وطعن على تبديل عليّ بن بابويه مسجد البصرة بمسجد المدائن ، وقال : إنّ الخبر الوارد به شاذ ( 4 ) . ويمكن أن يؤيّد اشتراط الجمعة بالأخبار الكثيرة باشتراط المسجد الجامع ، وهو ما تجمّع فيه أهل البلد بالتشديد يعني بفعل الجمعة فيه ، كما نقل عن السجزي في المهذب ، والفيومي في المصباح ، والنووي في التحرير ( 5 ) ، وبعضهم فسره بالمسجد الأعظم ، كما عن الفارابي في ديوان الأدب ، وعبّر به المفيد ( 6 ) . والغالب أنّ الجمعة إنّما تقام في المسجد الأعظم ، وهو المتبادر منه في عرف زماننا ، والأصل عدم النقل ، وهو المعنى المناسب للاشتقاق ، فإنّ مسجد القبائل والمحلات إما لا يجمع فيها أصلًا لفقد إمام لهم أن يجمّع صلاتهم أهل القبيلة ، وهم في العرف
--> ( 1 ) الانتصار : 72 ، السرائر 1 : 421 . ( 2 ) الخلاف 2 : 227 ، الغنية ( الجوامع الفقهيّة ) : 573 . ( 3 ) الانتصار : 72 . ( 4 ) السرائر 1 : 421 . ( 5 ) المهذّب 1 : 65 ، المصباح المنير : 109 ، التحرير 1 : 87 . ( 6 ) المقنعة : 363 .